ابن خلدون

201

تاريخ ابن خلدون

الديلم من نسبهم إلى الملك والاستبداد على الخلفاء ببغداد كما نذكر في أخبارهم وأما الامامية فساقوا الإمامة من علي الرضي إلى ابنه الحسن بالوصية ثم إلى أخيه الحسين ثم إلى ابنه علي زين العابدين ثم إلى ابنه محمد الباقر ثم إلى ابنه جعفر الصادق ومن هنا افترقوا فرقتين فرقة ساقوها إلى ولده إسماعيل ويعرفونه بينهم بالامام وهم الإسماعيلية وفرقة ساقوها إلى ابنه موسى الكاظم وهم الاثنا عشرية لوقوفهم عند الثاني عشر من الأئمة وقولهم بغيبته إلى آخر الزمان كما مر فأما الإسماعيلية فقالوا بإمامة إسماعيل الامام بالنص من أبيه جعفر وفائدة النص عليه عندهم وإن كان قد مات قبل أبيه إنما هو بقاء الإمامة في عقبه كقصة هارون مع موسى صلوات الله عليهما قالوا ثم انتقلت الإمامة من إسماعيل إلى أبنه محمد المكتوم وهو أول الأئمة المستورين لان الامام عندهم قد لا يكون له شوكة فيستتر وتكون دعاته ظاهرين إقامة للحجة على الخلق وإذا كانت له شوكة ظهر وأظهر دعوته قالوا وبعد محمد المكتوم ابنه جعفر الصادق وبعده ابنه محمد الحبيب وهو آخر المستورين وبعده ابنه عبد الله المهدي الذي أظهر دعوته أبو عبد الله الشيعي في كتامة وتتابع الناس على دعوته ثم أخرجه من معتقله بسجلماسة وملك القيروان والمغرب وملك بنوه من بعد مصر كما هو معروف في أخبارهم ويسمى هؤلاء نسبة إلى القول بإمامة إسماعيل ويسمون أيضا بالباطنية نسبة إلى قولهم بالامام الباطن أي المستور ويسمون أيضا الملحدة لما في ضمن مقالتهم من الالحاد ولهم مقالات قديمة ومقالات جديدة دعا إليها الحسن بن محمد الصباح في آخر المائة الخامسة وملك حصونا بالشام والعراق ولم تزل دعوته فيها إلى أن توزعها الهلاك بين ملوك الترك بمصر وملوك التتر بالعراق فانقرضت ومقالة هذا الصباح في دعوته مذكورة في كتاب الملل والنحل للشهرستاني * وأما الاثنا عشرية فربما خصوا باسم الامامية عند المتأخرين منهم فقالوا بإمامة موسى الكاظم بن جعفر الصادق لوفاة أخيه الأكبر إسماعيل الامام في حياة أبيهما جعفر فنص على إمامة موسى هذا ثم ابنه علي الرضا الذي عهد إليه المأمون ومات قبله فلم يتم له أمر ثم ابنه محمد التقي ثم ابنه علي الهادي ثم ابنه محمد الحسن العسكري ثم ابنه محمد المهدي المنتظر الذي قدمناه قبل وفي كل واحدة من